أفلوطين

220

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

الفصل الثالث والعشرون في أثولوجيا إذا أردت أن تدرك العقل والعالم الروحاني ، فتأمل نفسك وما فيها من الأدناس والأوساخ وآثار النفس البهيمية ، فارحض ذلك عنها بطول الفكر وكثرة الاستغفار وتقليل المأكل والمشرب . ثم تأمّل صورة بعض الكواكب النيّرة ، وليكن المشترى ، فأطل التحديق إليه وانظر لألاءه وسناءه ، ثم ترقّ إلى ما وراءه وتدرّج - تلق في كل مرتبة أنواعا من البهاء والحسن يشوقك إلى ما فوقها ، وتدلّك عليه وتنير نفسك وتقوّى بصيرتك حتى تنظر إليه وتتحد به وتسرى جملتك في جملته : فإن الأمور التي ليست بأجرام لا تتمانع عن أن يسرى الكل في الكل ويتحد الكلّ في الكل . تأمّل حال الإبصار وسائر الحواس فإنها تنال محسوساتها مجرّدة عن موادها وتتكيف بها وتنصبغ بصبغها فيصير البصر متلوّنا باللون الذي يدركه . وكذلك سائرها : يصير متكيّفا بمحسوسة ثم يتناولها الخيال فيدركها مع غيبوبة موضوعاتها ، ثم يأخذها العقل أخذا كليا ، ويخرج حينئذ من باب الكون والفساد والتغيّر والزمان ويتصور من الأمور الأبدية . ثم إن للقوة العقلية قوة تنال بها الصور [ 163 ] العقلية التي هي كذلك بالطبع التي لم تتدنّس قط بالهيولى . ولا بدّ أن يكون بين المدرك والمدرك نسبة ، وأن يكون المدرك هو المدرك بالقوة . انظر البصر فإنه الألوان بالقوة ، وبينه وبينها نسبة الشفيف . وكذلك حكم كل حاسّة مع محسوسها . ولذلك لا نسمع بالعين ، ولا نبصر بالأذن ، إذ ليس أحدهما هو الآخر بالقوة . وكذلك النفس النقية الصافية المطهرة من دنس الشهوة لها بذلك العالم مناسبة . فأما النفس المنغمسة في عالم الحس فلا علاقة بينها وبين العالم العقلي . فإذا هي تطهرت وأنارت أمكنها حينئذ بهذا الشبه أن ترتقى إلى العالم العقلي ، وتكون لها تلك الطهارة بمنزلة الجناح